السيد محمد حسين الطهراني

587

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

قالت لي امِّي يوماً : إنّ زوجتك أجمل من أختها بكثير . فقلت : إنّني لم أر أختها حتّى الآن . فقالت : كيف لم ترها وهي تتردّد على غرفتنا منذ أكثر من سنتين ، ونحن نتناول طعامنا غالباً على مائدة واحدة ؟ ! ( من الشائع عند العرب الذين لا تمتلك نساؤهم حجاباً صحيحاً ، أنّهم غالباً ما يعيشون في المنزل محشورين مع بعضهم البعض في منتهى العصمة وتمام العفّة ) فقلت : والله لم تسقط عيني عليها ولو مرّة واحدة . ولم يكن عدم النظر هذا ناجماً من تحفّظه وغضّه من بصره ، بل كانت حاله هكذا طبعاً . وقد نقل المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس القوجانيّ عن نفسه نظير هذا الأمر ، فقد كان المرحوم القاضي قد أعطاه أوراداً وأذكاراً لمدّة أربعين يوماً أو أكثر ، كان من جملة آثارها ( حسب كلام المرحوم الشيخ ) : كنت أسير في الشارع أو السوق فإذا وقع بصري على امرأة أجنبيّة ، فإنّ أجفان عيني كانت تنطبق بلا اختيار منِّي . وكان مشهوداً أنّ ذلك الأمر يقع بلا تعمّد واختيار منّي . وقد نقل المرحوم آية الله القوجانيّ يوماً نظير هذا المعنى عن المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ أعلى الله درجته ، قال : قال لي : لا تصدر من سالك طريق الله معصية . أي أنّ أفعاله هي عين الطاعة . تفسير آية : « إِنْ هي إِلَّا أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم » في حرم سامرّاء وعلى أيّة حال ، فقد جئت في معيّة سماحة السيّد مع بعض الرفقاء النجفيّين إلى الكاظميّة في طريقي للعودة إلى إيران ، ثمّ تشرّفت بالذهاب من هناك إلى سامرّاء بصحبة الرفقاء من أهالي الكاظميّة . وحصل يوماً في الصحن المطهّر - بعد إقامة صلاة فريضة الظهر جماعة ، وكان السيّد يجلس في